مسجد الفلاح
حياكم الله إخواننا الكرام في منتدى مسجد الفلاح - المغازي ، نسعد بمشاركاتكم معنا - ساهم بما عندك من مواضيع كي تنال الأجر - لإن يهدي الله بك رجلاً خير لك من الدنيا وما فيها


المنطقة الوسطى - معسكر المغازي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
حياكم الله إخواننا الكرام في منتدى مسجد الفلاح - المغازي *** نسعد بمشاركاتكم معنا *** إخواننا الكرام الدعاء الدعاء لإخواننا في سوريا فإنهم بحاجة ماسة لدعائكم ***

شاطر | 
 

 فقه الصيام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 137
تاريخ التسجيل : 06/07/2011

مُساهمةموضوع: فقه الصيام   الأحد يوليو 31, 2011 4:27 pm

* * *
سبل السلام في شرح بلوغ المرام
للصنعاني


كتاب الصيام




الصيام لغة: الإمساك وفي الشرع: "إمساك مخصوص" وهو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وغيرها مما ورد به الشرع "في النهار على الوجه المشروع" ويتبع ذاك الإمساك عن اللغو والرفث وغيرهما من الكلام المحرّم والمكروه، لورود الأحاديث بالنهي عنها في الصوم زياده على غيره ، في وقت مخصوص بشروط مخصوصة تفصلها الأحاديث الآتية. وكان مبدأ فرضه في السنة الثانية من الهجرة .


[ ــــ عنْ أَبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "لا تَقَدموا رمضانَ بصوم يومٍ ولا يومينِ إلا رجلٌ كان يصومُ صوماً فليصمهُ" مُتّفقٌ عليه .


(عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "لا تقدموا رمضان) فيه دليل على أطلاق هذا اللفظ على شهر رمضان، وحديث أبي هريرة عند أحمد وغيره مرفوعاً "لا تقولوا جاء رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله ولكن قولوا جاء شهر رمضان" حديث ضعيف لا يقاوم ما ثبت في الصحيح (بصوم يوم ولا يومين إلا رجل) كذا في نسخ بلوغ المرام ولفظه في البخاري "إلا أن يكون رجل" قال المصنف: يكون تامة أي يوجد رجل وفظ مسلم "إلا رجلا" قلت: وهو قياس العربية لأنه استثناء متصل من مذكور (كان يصوم صوماً فليصمه" متفق عليه).


الحديث دليل على تحريم صوم يوم أو يومين قبل رمضان، قال الترمذي بعد رواية الحديث: والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن يتعجل الرجل الصيام قبل دخول رمضان لمعنى رمضان انتهى. وقوله: لمعنى رمضان تقييد للنهي بأنه مشروط بكون الصوم احتياطاً، لا لو كان الصوم صوماً مطلقاً كالنفل المطلق والنذر ونحوه. قلت: ولا يخفى أنه يعد هذا التقييد يلزم منه جواز تقدم رمضان بأي صوم كان وهو خلاف طاهر النهي فإنه عام لم يستثن منه إلا صوم من اعتاد صوم أيام معلومة ووافق ذلك آخر يوم من شعبان، ولو أراد صلى الله عليه وآله وسلم الصوم المقيد بما ذكر لقال: إلا متنفلا أو نحو هذا اللفظ. وإنما نهى عن تقديم رمضان لأن الشارع قد علق الدخول في صوم رمضان برؤية هلاله، فالمتقدم عليه مخالف للنص أمراً ونهياً .


وفيه إبطال لما يفعله الباطنية من تقدم الصوم بيوم أو يومين قبل رؤية هلال رمضان، وزعمهم أن اللام في قوله "صوموا لرؤيته": في معنى مستقبلين لها، وذلك لأن الحدث يفيد أن اللام لا يصح حملها عن هذا المعنى، وإن وردت له في موضع.


وذهب بعض العلماء إلى أن النهي عن الصوم من بعد النصف الأول من يوم سادس عشر من شعبان لحديث أي هريرة مرفوعاً "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا" أخرجه أصحاب السنن وغيرهم.


وقيل: إنه يكره بعد الانتصاف ويحرم قبل رمضان بيوم أو يومين .


وقال آخرون: يجوز من بعد انتصافه ويحرم قبله بيوم أو يومين. أما جواز الأول فلأنه الأصل وحديث أبي هريرة ضعيف، قال أحمد وابن معين: إنه منكر. وأما تحريم الثاني فلحديث الكتاب وهو قول حسن .


[رح2] ــــ وعن عمّارِ بن ياسرٍ رضيَ الله عنه قال: "من صام اليوْمَ الذي يشكُّ فيه فقد عصى أَبا القاسم صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم" وذكره البخاري تعليقاً ووصلهُ الخمسة وصححه ابنُ خزيمة وابنُ حبّان.


(وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: من صام اليوم الذي يشك) مغير الصيغة مسند إلى (فيه فقد عصى أبا القاسم صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم. ذكره البخاري تعليقاً ووصله) إلى عمار، وزاد المصنف في الفتح: الحاكم وأنهم وصلوه من طريق عمرو بن قيس عن أبي آسحاق عنه ولفظه عندهم "كنا عند عمار بن ياسر فأتي بشاة مصلية فقال: كلوا فتنحى بعض القوم فقال: إني صائم فقال عمار: من صام.. ألخ (الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان) قال وابن عبد البر: هو مسند عندهم لا يختلفون في ذلك انتهى. وهو موقوف لفظاً مرفوع حكماً، ومعناه مستفاد من أحاديث النهي عن استقبال رمضان بصوم، وأحاديث الأمر بالصوم لرؤيته .


والحديث وما في معناه يدل على تحريم صومه وإليه ذهب الشافعي، واختلف الصحابة في ذلك، منهم من قال بجواز صومه، ومنعم من منع منه وعده عصياناً لأبي القاسم، والأدلة مع المحرمين.


وأما ما أخرجه الشافعي عن فاطمة بنت الحسين أن علياً رضي الله عنه قال: "لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إليّ من أن أفطر يوماً من رمضان. فهو أثر منقطع. على أنه ليس في يوم شك مجرد، بل بعد أن شهد عنده رجل على رؤية الهلال فصام وأمر الناس بالصيام وقال: لأن أصوم إلخ .





ومما هو نص في الباب حديث ابن عباس "فإن حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا العدة ثلاثين ولا تستقبلوا الشهر استقبالاً" أخرجه أحمد وأصحاب النبي وابن خزيمة وأبو يعلى، وأخرجه الطيالسي بلفظ "ولا تستقبلوا رمضان بيوم من شعبان" وأخرجه الدارقطني وصححه ابن خزيمة في صحيحه، ولأبي داود من حديث عائشة "كان رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره يصوم لرؤية الهلال" أي هلال رمضان "فإن غم عليه عدد ثلاثين يوماً ثم صام" وأخرج أبو داود من حديث حذيفة مرفوعاً "لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة" وفي الباب أحاديث واسعة دالة على تحريم صوم يوم الشك من ذلك قوله:


[رح3] ــــ وعنْ ابنِ عُمُر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يقول: "إذا رأيتموهُ فصُوموا وإذا رأَيتموهُ فأَفطروا، فإن غُمَّ عليكمْ فاقْدرُوا له" متّفقٌ عليه، ولمسلمٌ: "فإن أُغمَى عليكم فاقُدُرُوا له ثلاثين" وللبخاري "فأَكْملوا العِدة ثلاثين".


( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يقول: "إذا رأيتموه) أي الهلال (فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غُمَّ) بضم الغين المعجمة وتشديد الميم أي حال بينكم وبينه غيم (علكيم فاقدروا لهُ" متفق عليه)


الحديث دليل على وجوب صوم رمضان لرؤية هلاله، وإفطار أول يوم من شوال لرؤية الهلال. وظاهره اشتراط رؤية الجميع له من المخاطبين لكن قام الإجماع على عدم وجوب ذلك بل المراد ما يثبت به الحكم الشرعي من إخبار الواحد العدل أن الاثنين على خلاف في ذلك.


فمعنى إذا رأيتموه أي إذا وجدت فيما بينكم الرؤية، فيدل هذا على أن رؤية بلد رؤية لجميع أهل البلاد فيلزم الحكم .


وقيل: لا يعتبر لأن قوله إذا رأيتموه خطاب لأناس مخصوصين به وفي المسألة أقوال ليس على أحدها دليل ناهض، والأقرب لزوم أهل بلد الرؤية وما يتصل بها من الجهات التي على سمتها.


وفي قوله: "لرؤيته" دليل على أن الواحد إذا انفرد برؤية الهلال لزمه الصوم والإفطار وهو قول أئمة الآل وأئمة المذاهب الأربعة في الصوم، واختلفوا في الإفطار فقال الشافعي: يفطر ويخفيه .


وقال الأكثر: يستمر صائماً احتياطاً، كذا قاله في الشرح. ولكنه تقدم له في أول باب صلاة العيدين أنه لم يقل بأنه يترك يقين نفسه ويتابع حكم الناس إلا محمد بن الحسن الشيباني وأن الجمهور يقولون إنه يتعين عليه حكم نفسه فيما يتيقنه فناقض هنا ما سلف.


وسبب الخلاف: قول ابن عباس لكريب إنه لا يعتقد برؤية الهلال وهو بالشام بل يوافق أهل المدينة فيصوم الحادي والثلاثين باعتبار رؤية الشام لأنه يوم الثلاثين عند أهل المدينة. وقال: ابن عباس إن ذلك من السنة. وتقدم الحديث وليس بنص فيما احتجوا به لاحتماله كما تقدم فالحق أنه يعمل بيقين نفسه صوماً وإفطاراً ويحسن التكتم بهما صوناً للعباد عن إثمهم بإساءة الظن به (ولمسلم) أي عن ابن عمر (فإن أُغْمي عليك فاقدروا لهُ ثلاثين" وللبخاري أي عن ابن عمر ("فأكملوا العدة ثلاثين").


قوله فاقدروا له هو أمر همزته همزة وصل، وتكسر الدال وتضم، وقيل: الضم خطأ، وفسر المراد به قوله فاقدروا له ثلاثين وأكملوا العدة ثلاثين، والمعنى أفطروا يوم الثلاثين واحسبوا تمام الشهر وهذا أحسن تفاسيره وفيه تفاسير أخر نقلها الشارح خارجة عن ظاهر المراد من الحديث.


قال ابن بطال: في الحديث دفع لمراعاة المنجمين وإنما المعول عليه رؤية الأهلة وقد نهينا عن التكلف، وقد قال الباجي ــــ في الرد على من قال إنه يجوز للحاسب والمنجم وغيرهما الصوم والإفطار اعتماداً على النجوم ــــ: إن إجماع السلف حجة عليهم، وقال ابن بزيزة: هو مذهب باطل قد نهت الشريعة عن الخوض في علم النجوم لأنها حدس وتخمين ليس فيها قطع.


قال الشارح: قلت: والجواب الواضح عليهم ما أخرجه البخاري عن ابن عمر أنه صلى صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: "إنا أمّة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا. يعني تسعاً وعشرين مرة وثلاثين مرة .


[رح4] ــــ ولهُ في حديث أَبي هُريرةَ: "فأَكملوا عدة شعْبان ثلاثين


( وله) أي البخاري (في حديث أبو هريرة "فأَكملوا عدة شعبان ثلاثين") وهو تصريح بمفاد الأمر بالصوم لرؤيته في رواية "فإن غم فأكملوا العدة" أي عدة شعبان.


وهذه الأحاديث نصوص في أنه لا صوم ولا إفطار إلا بالرؤية للهلال أو إكمال العدة.


[رح5] ــــ وَعَنْ ابْن عُمَرَرضي اللَّهُ عنهما قال: "تراءَى النّاسُ الهلال فأَخبَرتُ النّبيَّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أَنِّي رأَيْتُهُ فصامَ وأَمَرَ النّاس بصيامِهِ" رواهُ أبو داود وصحّحه ابنُ حبّان والحاكم.


الحديث دليل على العمل بخبر الواحد في الصوم دخولاً فيه وهو مذهب طائفة من أئمة العلم. ويشترط فيه العدالة .


وذهب آخرون: إلى أنه لا بد من الاثنين لأنها شهادة، واستدلوا بخبر رواه النسائي عن عبد الرحمن بن الخطاب أنه قال جالست أصحاب رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم وسألتهم وحدثوني أن رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمَّ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً إلا أن يشهد شاهدان" فدل بمفهومه أنه لا يكفي الواحد .


وأجيب عنه بأنه مفهوم والمنطوق الذي أفاده حديث ابن عمر وحديث الأعرابي الآتي أقوى منه، ويدل على قبول خبر الواحد فيقبل بخبر المرأة والعبد .


وأما الخروج منه فالظاهر أن الصوم والإفطار في كفاية خبر الواحد. وأما حديث ابن عباس وابن عمر أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم "أجاز خبر واحد على هلال رمضان، وكان لا يجيز شهادة الإفطار إلا بشهادة رجلين" فإنه ضعفه الدارقطني وقال: تفرّد به[تض] حفص بن عمر الأيلي[/تض] وهو ضعيف.


ويدل لقبول خبر الواحد في الصوم دخولاً أيضاً قوله:


[رح6] ــــ وعن ابنِ عَبّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ أَعرابياً جاءَ إلى النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فقال: إنِّي رَأَيْتُ الهلال، فقال: "أَتشهد أَنْ لا إله إلا الله؟" قال: نعم، قال: أَتَشْهَدُ أنَّ محمداً رسول الله؟" قال: نعمْ، قال: "فَأَذِّنْ في النَّاس يا بلالُ أَنْ يَصُوموا غداً" رواهُ الخمسةُ وصحّحهُ ابنُ خُزيمةَ وابنُ حبّان ورجّح النسائيُّ إرْسَالَهُ .


فيه دليل كالذي قبله على قبول خبر الواحد في الصوم .


ودلالة على أن الأصل في المسلمين العدالة إذا لم يطلب صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم من الإعرابي إلا الشهادة .


وفيه أن الأمر في الهلال جار مجرى الإخبار لا الشهادة وإنه يكفي في الإيمان الإقرار بالشهادتين ولا يلزم التبري من سائر الأديان .


[رح] ــــ وعن حَفْصةَ أُمِّ المُؤمنين رضي الله عنها أَنَّ النّبيَّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: "منْ لَمْ يُبَيّت الصِّيامَ قَبْلَ الفجر فلا صيام لهُ" رواهُ الخمْسةُ ومَالَ التِّرمذيُّ والنسائي إلى ترجيح وَقْفِهِ وصحّحهُ مَرْفُوعاً ابنُ خُزيْمة وابنُ حِبّان، وللدارقطني: "لا صيام لمن لَم يْفَرضْه منَ الليل


( وعن حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: "من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام لهُ" رواه الخمسة ومال الترمذي. والنسائي إلى ترجيح وقفه) على حفصة (وصححه مرفوعاً ابن خزيمة وابن حبان وللدارقطني) أي عن حفصة ("لا صيام لمنْ لميفرضه من الليّل") الحديث.


اختلف الأئمة في رفعه ووقفه، وقال أبو محمد بن حزم: الاختلاف فيه يزيد الخبر قوة. لأن من رواه مرفوعاً قد رواه موقوفاً، وقد أخرجه الطبراني من طريق أخرى وقال: رجالها ثقات.


وهو يدل على أنه لا يصح الصيام إلا بتبييت النية وهو أن ينوي الصيام في أي جزء من الليل، وأول وقتها الغروب وذلك لأن الصوم عمل والأعمال بالنيات، وأجزاء النهار غير منفصلة من الليل بفاصل يتحقق فلا يتحقق إلا إذا كانت النية واقعة في جزء من الليل.


وتشترط النية لكل يوم على انفراده وهذا مشهور من مذهب أحمد وله قول أنه إذا نوى من أول الشهر تجزئة، وقوّى هذا القول ابن عقيل بأنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: "لكل امريء ما نوى" وهذا قد نوى جميع الشهر، ولأن رمضان بمنزلة العبادة الواحدة لأن الفطر في لياليةعبادة أيضاً يستعان بها على صوم نهاره وأطال في الاستدلال على هذا بما يدل على قوّته .


والحديث عام للفرض والنفل والقضاء والنذر معيناً مطلقاً وفيه خلاف وتفاصيل.


واستدل من قال بعدم وجوب التبييت بحديث البخاري "أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بعث رجلا ينادي في الناس يوم عاشوراء أن من أكل فليتم أو فليصم ومن لم يأكل فلا يأكل" قالوا: وقد كان واجباً ثم نسخ وجوبه بصوم رمضان، ونسخ وجوبه لا يرفع سائر الأحكام فقيس عليه رمضانوما في حكمه من النذر المعين والتطوع فخص عموم "فلا صيام له" بالقياس وبحديث عائشة الآتي فإنه دل على أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان يصوم تطوعاً من غير تبييت النية.


وأجيب بأن صوم عاشوراء غير مساو لصوم رمضان حتى يقاس عليه فإنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم ألزم الإمساك من قد أكل ولمن لم يأكل فعلم أنه أمر خاص. ولأنه إنما أجزأ عاشوراء بغير تبييت لتعذره فيقاس عليه ما سواه كمن نام حتى أصبح، على أن لا يلزم من تمام الإمساك ووجوبه، أنه صوم مجزيء وأما حديث عائشة وهو:


[رح8] ــــ وعنْ عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليَّ النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم ذات يومٍ فقال: "هلْ عندكمْ شيءٌ؟" قُلنا: لا، قال: "فإني إذا صائمٌ" ثمَّ أَتانا يوْماً آخر، فقلنا أُهديَ لنا حَيْسٌ، فقال: "أرينيه فَلَقد أَصبحْتُ صائماً" فَأَكل، رواهُ مسلمٌ.


(وعن عائشة رضي الله عنه قالت؛ دخل عليّ النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يوم فقال: "هل عندكم شيءٌ"؟ قلنا: لا؛ قال: "فإني إذاً صائمٌ" ثم أتانا يوماً آخر، فقلت: أهدي لنا حيْس) بفتح الحاء المهملة فمثناة تحتية فسين مهملة هو التمر مع السمن والأقط (قال: "أَرينيه فلقدْ أصبحت صائماً" فأكل. رواه مسلم).


فالجواب عنه أنه أعم من أن يكون بيت الصوم أولا فيحمل على التبييت لأن المحتمل يرد إلى العام ونحوه على أن في بعض روايات حديثها: "إني أصبحت صائماً.


والحاصل أن الأصل عموم حديث التبييت وعدم الفرق بين الفرض والنفل والقضاء والنذر ولم يقم ما يرفع هذين الأصلين فتعين البقاء عليهما .


[رح9] ــــ وعن سهِل بنِ سَعْدٍ رضي الله عنْهُما أَنْ رسولَ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: "لا يزالُ الناسُ بخير ما عجّلوا الْفِطْر" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ .


(وعن سهل بن سعد رضي الله عنه) هو أن العباس سهل بن سعد بن مالك أنصاري خزرجي يقال كان اسمه حزناً فسماه رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم سهلا مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وله خمس عشرة سنة ومات سهل بالمدينة سنة إحدى وتسعين وقيل ثمان وثمانين وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة (أن رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" متفق عليه) زاد أحمد "وأخروا السحور" زاد أبو داود "لأن اليهود والنصارى يؤخرون الإفطار إلى اشتباك النجوم" قال في شرح المصابيح: ثم صار في ملتنا شعاراًلأهل البدعة وسمة لهم.


والحديث دليل على استحباب تعجيل الإفطار إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو بأخبار من يجوز العمل بقوله، وقد ذكر العلة وهي مخالفة اليهود والنصارى، قال المهلب: والحكمة في ذلك أنه لا يزاد في النهار من الليل ولأنه أرفق بالصائم وأقوى له على العبادة.


قال الشافعي: تعجيل الإفطار مستحب ولا يكره تأخيره إلا لمن تعمده ورأى الفضل فيه.


قلت: في إباحته صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم المواصلة إلى السحر كما في حديث أبي سعيد ما يدل على أنه لا كراهة إذا كان ذلك سياسة للنفس ودفعاً لشهوتها إلا أن قوله:


[رح10] ــــ وللتِّرْمذي مِنْ حديث أَبي هُريْرة رضي الله عنه عن النبيِّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قالَ: "قالَ الله عَزَّ وجلَّ: أَحبُّ عبادي إليَّ أَعْجَلُهُمْ فطْراً


دال على أن تعجيل الإفطار أحب إلى الله تعالى من تأخيره، وأن إباحة المواصلة إلى السحر لا تكون أفضل من تعجيل الإفطار، أو يراد بعبادي الذي يفطرون ولا يواصلون إلى السحر وأما رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فإنه خارج عن عموم الحديث لتصريحه صلى الله عليه وآله وسلم بأنه ليس مثلهم كما يأتي فهو أحب الصائمين إلى الله تعالى وإن لم يكن أعجلهم فطراً لأنه قد أذن له في الوصال ولو أياماً متصلة كما يأتي:


[رح11] ــــ وعنْ أَنس بنِ مَالكٍ رضي الله عنْهُ قال: قال رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "تَسَحْرُوا فإن في السّحُور بركةً" مُتّفقٌ عَلَيه .


( وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "تسحّروا فإنّ في السّحور) بفتح المهملة اسم لما يتسحر به وروي بالضم على أنه مصدر (بركة). متفق عليه. زاد أحمد من حديث أبي سعيد "فلا تدعوه ولو أن يتجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين


وظاهر الأمر وجوب التسحر، ولكنه صرفه عنه إلى الندب ما ثبت من مواصلته صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم ومواصلة أصحابه، ويأتي الكلام في حكم الوصال .


ونقل ابن المنذر الإجماع على أن التسحر مندوب .


والبركة المشار إليها فيه اتباع السنَّة، ومخالفة "أهل الكتاب لحديث مسلم مرفوعاً "فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر" والتقوي به على العبادة، وزيادة النشاط، والتسبب للصدقة على من سأل وقت السحر .


[رح] ـــــ وعَنْ سلمان بنِ عامر الضَّبِّيِّ رضي الله عنهُ عن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: "إذا أَفْطَر أَحَدُكُمْ فَلْيُفطر على تمرٍ، فإن لَم يجدْ فَلْيُفطْر على ماءٍ فإِنّهُ طَهُورٌ" رواهُ الخمسة وصحّحهُ ابنُ خزيمةَ وابن حبَّان والحاكمُ .


( وعن سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه) قال ابن عبد البر في الاستيعاب. إنه ليس من الصحابة ضبي غي سلمان بن عامر المذكور (عن رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: "إذا أَفْطر أَحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فلْيفطر على ماءٍ فإنّه طهورٌ" رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم)


والحديث قد روي من حديث[تض] عمران بن حصين[/تض] وفيه ضعف، ومن حديث أنس رواه الترمذي والحاكم وصححه، ورواه أيضاً الترمذي والنسائي وغيرهم من حديث أنس من فعله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم يكن فعلى تمرات، فإن لم يكن حسا حسوات من الماء.


وورد في عدد التمر أنها ثلاث، وفي الباب روايات في معنى ما ذكرناه .


ودل على أن الإفطار بما ذكر هو السنة. قال ابن القيم: وهذا من كمال شفقته صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم على أمته ونصحهم، فإن إعطاء الطبيعة الشي الحلو مع خلوّ المعدة أدعى إلى قبوله، وانتفاع القوى به، لا سيما القوة الباصرة، فإنها تقوى به، وأما الماء فإن الكبد يحصل لها بالصوم نوع يبس، فإن رطبت بالماء كمل انتفاعها بالغذاء بعده، هذا مع ما في التمر والماء من الخاصية التي لها تأثير في صلاح القلب لا يعلمها إلا أطباء القلوب .


[رح13] ــــ وعنْ أَبي هُريرة رضي الله عنه قال: نَهى رسُولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم عن الوصال، فقال رجلٌ من المسلمين: فإنك تواصلُ يا رسُولَ الله؟ فقال: "وأيُّكمْ مِثْلي؟ إني أَبيتُ يُطْعمني ربِّي وَيسْقيني" فلمّا أَبوا أَن يَنْتَهُوا عن الوصال واصل بهم يوْماً ثمَّ يوماً ثمَّ رأَوُا الهلال، فقال: "لوْ تأَخّرَ الهلالُ لزدتُكُمْ" كالمُنَكِّل لهُم حين أَبوْا أَن يَنْتهوا، مُتّفَقٌ علَيه .


(وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم عن الوصال) هو ترك الفطر بالنهار وفي ليالي رمضان بالقصد (فقال رجل من المسلمين) قال المصنف: لم أقف على اسمه (فإنك تواصل يا رسول الله فقال: "وأيكم مثلي؟ إني أَبيت يطعمني ربي ويسْقيني" فلما أبو أن ينتهوا عن الوصال، واصل بهم يوماً ثم رأوا الهلال فقال: "لوْ تأَخرَ الهلالُ لزدتكُمْ" كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا. متفق عليه) الحديث عند الشيخين من حديث أبي هريرة وابن عمر وعائشة وأنس وتفرّد مسلم بإخراجه عن أبي سعيد .


وهو دليل على تحريم الوصال لأنه الأصل في النهي وقد أبيح الوصال إلى السحر لحديث أبي سعيد "فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر.


وفي حديث أبي سعيد هذا: دليل على أن إمساك بعض الليل مواصلة. وهو يردّ على من قال: إن الليل ليس محلاً للصوم فلا ينعقد بنيته .


وفي الحديث دلالة على أن الوصال من خصائصه صلى الله عليه وآله وسلم، وقد اختلف في حق غيره، فقيل: بالتحريم مطلقاً، وقيل: محرّم في حق من يشق عليه، ويباح لمن لا يشق عليه، الأول رأى الأكثر للنهي وأصله التحريم .


واستدل من قال: إنه لا يحرم، بأنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم واصل بهم، ولو كان النهي للتحريم لما أقرّهم عليه فهو قرينة أنه للكراهة رحمة لهم وتخفيفاً عنهم، ولأنه أخرج أبو داود عن رجل من الصحابة: "نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الحجامة والمواصلة ولم يحرّمهما إبقاء على أصحابه". إسناده صحيح، وإبقاء متعلق بقوله نهى. وروى البزار والطبراني في الأوسط من حديث سمرة "نهى النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم عن الوصال وليس بالعزيمة" ويدل له أيضاً مواصلة الصحابة، فروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح "أن ابن الزبير كان يواصل خمسة عشر يوماً" وذكر ذلك عن جماعة غيره فلو فهموا التحريم لما فعلوه، ويدل للجواز أيضاً ما أخرجه ابن السكن مرفوعاً "إن الله لم يكتب الصيام بالليل فمن شاء فليتبعني ولا أجر له


قالوا: والتعليل بأنه من فعل النصارى لا يقتضي التحريم .


واعتذر الجمهور عن مواصلته صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بالصحابة بأن ذلك كان تقريعاً لهم وتنكيلاً بهم. واحتمل جواز ذلك لأجل مصلحة النهي في تأكيد زجرهم لأنهم إذا باشروه ظهرت لهم حكمة النهي، وكان ذلك أدعى إلى قبوله، لما يترتب عليه من الملل في العبادة والتقصير فيما هو أهم منه، وأرجح من وظائف العبادات، والأقرب من الأقوال هو التفصيل.


وقوله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "وأيكم مثلي"؟ استفهام إنكار وتوبيخ أي أيكم على صفتي ومنزلتي من ربي .


واختلف في قوله: "يطعمني ويسقيني" فقيل: هو على حقيقته، كان يطعم ويسقى من عند الله، وتعقب بأنه لو كان كذلك لم يكن مواصلاً. وأجيب عنه: بأنه ما كان من طعام الجنة على جهة التكريم، فإنه لا ينافي التكليف، ولا يكون له حكم طعام الدنيا.


وقال ابن القيم: المراد ما يغذيه الله من معارفه وما يفيضه على قلبه من لذة مناجاته، وقرة عينه بقربه، وتنعمه بحبه والشوق إليه، وتوابع ذلك من الأحوال، التي هي غذاء القلوب، وتنعيم الأرواح، وقرة العين، وبهجة النفوس، وللقلب والروح بها أعظم وأجود غذاء وأنفعه، وقد يقوي هذا الغذاء حتى يغني عن غذاء الأجسام برهة من الزمان، كما قيل شعراً:


[شع] لها أحاديث من ذكراك تشغلها


عن الشراب وتلهيها عن الزاد[/شع]


[شع] لها بوجهك نور يستضاء له


ومن حديثك في أعقابها حادي[/شع]


ومن له أدنى معرفة أو تشوّق، يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والروح، عن كثير من الغذاء الحيواني، ولا سيما المسرور الفرحان، الظافر بمطلوبه الذي قرّت عينه بمحبوبه، وتنعم بقربه والرضا عنه. وساق هذا المعنى واختار هذا الوجه في الإطعام والإسقاء.


وأما الوصال إلى السَّحَر فقد أذن صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فيه كما في حديث البخاري عن أبي سعيد أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر


وأما حديث عمر في الصحيحين مرفوعاً: "إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم" فإنه لا ينافي الوصال، لأن المراد بأفطر دخل في وقت الإفطار، لا أنه صار مفطراً حقيقة، كما قيل لأنه لو صار مفطراً حقيقة لما ورد الحث على تعجيل الإفطار، ولا النهي عن الوصال، ولا استقام الإذن بالوصال إلى السحر .


[رح14] ــــ وعَنْهُ رضي اللَّهُ عنه قال: "قال رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّور والعَمَلَ بهِ والجهْلَ فَلَيْسَ للَّهِ حَاجةٌ في أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وشرابَهُ" رواهُ البُخاريُّ وأَبو داود واللّفْظُ لهُ .


(وعنه) أي أبي هريرة (رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "من لم يدع قول الزور) أي الكذب (والعمل به، والجهل) أي السفه (فليس لله حاجة) أي إرادة (في أَن يدع شرابه وطعامه" رواه البخاري وأبو داود واللفظ له).


الحديث دليل على تحريم الكذب والعمل به وتحريم السفه على الصائم، وهما محرمان على غير الصائم أيضاً، إلا أن التحريم في حقه آكد، كتأكد تحريم الزنا من الشيخ، والخيلاء من الفقير.


والمراد من قوله: "فليس لله حاجة" أي إرادة بيان عظم ارتكاب ما ذكر، وأن صيامه كلا صيام، ولا معنى لاعتبار المفهوم هنا، فإن الله لا يحتاج إلى أحد، وهو الغني سبحانه، ذكره ابن بطال، وقيل: هو كناية عن عدم القبول، كما يقول المغضب لمن ردّ شيئاً عليه: لا حاجة لي في كذا، وقيل: إن معناه أن ثواب الصيام لا يقاوم في حكم الموازنة ما يستحق من العقاب لما ذكر .


هذا وقد ورد في الحديث الآخر "فإن شاتمه أحد أو سابه فليقل: إني صائم" فلا تشتم مبتدئاً ولا مجاوباً .


هذا وقد ورد في الحديث الآخر "فإن شاتمه أحد أو سابه فليقل إني صائم" فلا تشتم مبتدئاً ولا مجاوباً .


[رح15] ــــ وعَنْ عائشةَ رضي الله عنها قالتْ: "كانَ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يُقَبِّلُ وَهُو صائمٌ ويُباشرُ وهُوَ صائمٌ، ولكنه كانَ أَمْلَكَكُمْ لإرْبهِ" مُتّفقٌ عليه واللفظٌ لمسلم، وزاد في روايةٍ "في رَمَضَان


(وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يقبل وهو صائم ويباشر) المباشرة الملامسة وقد ترد بمعنى الوطء في الفرج وليس بمراد هنا (وهو صائم، ولكنه كان أملككم لإربْه) بكسر الهمزة وسكون الراء فموحدة وهو حاجة النفس ووطرها وقال المصنف في التلخيص: معناه لعضوه (متفق عليه واللفظ لمسلم وزاد) أي مسلم (في رواية: في رمضان)


قال العلماء: معنى الحديث أنه ينبغي لكم الاحتراز من القُبْلة، ولا تتوهموا أنكم مثل رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم في استباحتها، لأنه يملك نفسه، ويأمن من وقوع القبلة أن يتولد عنها إنزال أو شهوة، أو هيجان نفس، أو نحو ذلك، وأنتم لا تأمنون ذلك، فطريقكم كف النفس على ذلك. وأخرج النسائي من طريق الأسود "قلت لعائشة: أيباشر الصائم؟ قالت: لا، قلت: أليس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يباشر وهو صائم؟ قالت: إنه كان أملككم لإربه" وظاهر هذا: أنها اعتقدت أن ذلك خاص به صلى الله عليه وآله وسلم .


قال القرطبي: وهو اجتهاد منها. وقيل: الظاهر أنها ترى كراهة القبلة لغيره صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كراهة تنزيه لا تحريم كما يدل له قولها: أملككم لإربه. وفي كتاب الصيام لأبي يوسف القاضي من طريق حماد بن سلمة: "سئلت عائشة عن المباشرة للصائم فكرهتها".


وظاهر حديث الباب جواز القبلة والمباشرة للصائم لدليل التأسي به صلى الله عليه وآله وسلم ولأنها ذكرت عائشة الحديث جواباً عمَّن سأل عن القبلة وهو صائم، وجوابها قاض بالإباحة مستدلة بما كان يفعله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، وفي المسألة أقوال:


الأول: للمالكية أنه مكروه مطلقاً .


الثاني: أنه محرّم مستدلين بقوله تعالى: {فالآن باشروهن} فإنه منع المباشرة في النهار، وأجيب بأن المراد بها في الآية الجماع، وقد بين ذلك فعله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كما أفاده حديث الباب، وقال قوم: إنها تحرم القبلة وقالوا: إن من قبل بطل صومه.


الثالث:أنه مباح، وبالغ بعض الظاهرية فقال: إنه مستحب .


الرابع:التفصيل. فقال: يكره للشاب ويباح للشيخ، ويروى عن ابن عباس ودليله ما أخرجه أبو داود: أنه أتاه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم رجل فسأله عن المباشرة للصائم فرخص له وأتاه آخر فسأله فنهاه فإذا الذي رخص له شيخ والذي نهاه شاب .


الخامس:إن مالك نفسه جاز له وإلا فلا، وهو مروي عن الشافعي واستدل له بحديث عمر بن أبي سلمة: لما سأل النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فأخبرته أمه أم سلمة أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال: "إني أخشاكم لله" فدل على أنه لا فرق بين الشاب والشيخ وإلا لبينه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لعمر، لا سيما وعمر كان في ابتداء تكليفه.


وقد ظهر مما عرفت أن الإباحة أقوى الأقوال. ويدل لذلك ما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث[اث] عمر بن الخطاب[/اث] قال: هششت يوماً فقبلت وأنا صائم فأتيت النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فقلت: صنعت اليوم أمراً عظيماً، فقبلت وأنا صائم فقال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم؟ قلت: لا بأس بذلك، فقال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: ففيم. انتهى .


قوله: هششت بفتح الهاء وكسر الشين المعجمة بعدها شين معجمة ساكنة معناه ارتحت وخففت.


واختلفوا أيضاً فيما إذا قبل أو نظر أو باشر فأنزل أو أمذى: فعن الشافعي وغيره: أنه يقضي إذا أنزل في غير النظر ولا قضاء في الإمذاء .


وقال مالك: يقضي في كل ذلك ويكفر إلا في الإمذاء فيقضي فقط. وثمة خلافات أخر الأظهر أنه لا قضاء ولا كفارة إلا على من جامع، وإلحاق غير المجامع به بعيد.


تنبيه: قوله "وهو صائم": لا يدل أنه قبلها وهي صائمة، وقد أخرج ابن حبان في صحيحه عن عائشة: كان يقبل بعض نسائه في الفريضة والتطوع. ثم ساق بإسناده "أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان لا يمس وجهها وهي صائمة" وقال: ليس بين الخبرين تضادّ لأنه كان يملك إربه ونبه بفعله ذلك على جواز هذا الفعل لمن هو بمثابة حاله وترك استعماله إذا كانت المرأة صائمة علماً منه بما ركب في النساء من الضعف عند الأشياء التي ترد عليهن انتهى .


[رح16] ــــ وعن ابنِ عَبّاسٍ رضي اللَّهُ عَنْهُما: "أَنَّ النّبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم احْتجمَ وهُوَ مُحْرمٌ واحْتَجَمَ وهُو صَائمٌ" رَوَاه البُخاريُّ .


قيل: ظاهره أنه وقع منه الأمران المذكوران مفترقين وأنه احتجم وهو صائم واحتجم وهو محرم ولكنه لم يقع ذلك في وقت واحد لأنه لم يكن صائماً في إحرامه، إذا أراد إحرامه وهو في حجة الوداع إذ ليس في رمضان ولا كان محرماً في سفره في رمضان عام الفتح ولا في شيء من عمره التي اعتمرها، وإن احتمل أنه صام نفلا إلا أنه لم يعرف ذلك. وفي الحديث روايات.


وقال أحمد: إن أصحاب ابن عباس لا يذكرون صياماً، وقال أبو حاتم: أخطأ فيه شريك إنما هو احتجم وأعطى الحجام أجرته، وشريك حدّث به من حفظه وقد ساء حفظه فعلى هذا الثابت إنما هو الحجامة .


والحديث يحتمل أنه إخبار عن كل جملة على حدة وأن المراد احتجم وهو محرم في وقت، واحتجم وهو صائم في وقت آخر، والقرينة على هذا معرفة أنه لم يتفق له اجتماع الإحرام والصيام.


وأما تغليط شريك وانتقاده على ذلك اللفظ فأمر بعيد والحمل على صحة لفظ روايته مع تأويلها أولى.


وقد اختلف فيمن احتجم وهو صائم فذهب إلى أنها لا تفطر الصائم: الأكثر من الأئمة. وقالوا: إن هذا ناسخ لحديث شداد بن أوس وهو:


[رح17] ــــ وعَنْ شدَّاد بن أَوْسٍ رضي الله عنه أَنَّ النّبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أَتى على رجُلٍ بالبقيع وهُو يحتجم في رمضان فقال: "أَفْطر الحاجمُ والمحجومُ" رواهُ الخمسةُ إلا التّرْمذي وصحّحة أَحمد وابن خزَيْمة وابنُ حبَّان .


الحديث قد صححه البخاري وغيره وأخرجه الأئمة عن ستة عشر من الصحابة، وقال السيوطي في الجامع الصغير: إنه متواتر .


وهو دليل على أن الحجامة تفطر الصائم من حاجم ومحجوم له، وقد ذهبت طائفة قليلة إلى ذلك منهم أحمد بن حنبل وأتباعه لحديث شدّاد .


وذهب آخرون إلى أنه يفطر المحجوم له وأما الحاجم فإنه لا يفطر عملا بالحديث هذا في الطرف الأول فلا أدري ما الذي أوجب العمل ببعضه دون بعض .


وأما الجمهور القائلون أنه لا يفطر حاجم ولا محجوم له: فأجابوا عن حديث شداد هذا أنه منسوخ لأن حديث ابن عباس متأخر لأنه صحب النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم عام حجه وهو سنة عشر وشداد صحبه عام الفتح، كذا حكي عن الشافعي قال: وتوقي الحجامة احتياطاً أحب إليّ. ويؤيد النسخ ما يأتي في حديث أنس في قصة جعفر بن أبي طالب. وقد أخرج الحازمي من حديث أبي سعيد مثله .


قال أبو محمد بن حزم: إن حديث "أفطر الحاجم والمحجوم" ثابت بلا ريب لكن وجدنا في حديث "أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم نهى عن الحجامة للصائم وعن المواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه" إسناده صحيح. وقد أخرج ابن أبي شيبة ما يؤيد ذلك من حديث ــــ أبي سعيد "أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم رخص في الحجامة للصائم" والرخصة إنما تكون بعد العزيمة فدل على النسخ سواء كان حاجماً أو محجوماً.


وقيل: إنه يدل على الكراهة ويدل لها حديث أنس الآتي، وقيل إنما قاله صلى الله تعالى وعلى آله وسلم في خاص، وهو أنه مرّ بهما وهما يغتابان الناس رواه الوحاظي عن يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث الصنعاني أنه قال: "إنما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أفطر الحاجم والمحجوم له، لأنهما كانا يغتابان الناس". وقال ابن خزيمة في هذا التأويل: إنه أعجوبة، لأن القائل به لا يقول إن الغيبة تفطر الصائم. وقال أحمد: ومن سلم من الغيبة؟ تلو كان الغيبة تفطر ما كان لنا صوم. وقد وجه الشافعي هذا القول، وحمل الشافعي الإفطار بالغيبة على سقوط أجر الصوم مثل قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للمتكلم والخطيب يخطب: "لا جمعة له" ولم يأمره بالإعادة فدل على أنه أراد سقوط الأجر وحينئذ فلا وجه لجعله أعجوبة كما قال ابن خزيمة .


وقال البغوي: المراد بإفطارهما تعرضهما للإفطار أما الحاجم فلأنه لا يأمن وصول شيء من الدم إلى جوفه عند المص وأما المحجوم فلأنه لا يأمن ضعف قوّته بخروج الدم فيؤول إلى الإفطار.


قال ابن تيمية في ردّ هذا التأويل: إن قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: "أفطر الحاجم والمحجوم له" نص في حصول الفطر لهما فلا يجوز أن يعتقد بقاء صومهما والنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مخبر عنهما بالفطر لا سيما وقد أطلق هذا القول إطلاقاً من غير أن يقرنه بقرينة تدل على أن ظاهره غير مراد فلو جاز أن يريد مقاربة الفطر دون حقيقته لكان ذلك تلبيساً لا تبييناً للحكم انتهى. قلت: ولا ريب في أن هذا هو الذي دل له قوله:


[رح18] ــــ وعَنْ أَنَس بن مالك رضي اللَّهُ عَنْهُ قال: "أَوَّلُ ما كُرهت الحجامةُ للصائمِ أَنَّ جعَفْر بن أبي طالب احْتجمَ وَهُوَ صائمٌ فَمَرّ بهِ النّبيُّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فقال: "أَفَطَر هذان" ثمَّ رخّص النبيُّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بَعْدُ في الحجامةِ للصائم، وكان أنس يحتجمُ وهو صائم، رواه الدارقطني وقواه .


قال: إن رجاله ثقات ولا تعلم له علة، وتقدم أنه من أدلة النسخ لحديث شداد.


[رح19] ــــ وعن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها "أنّ النّبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم اكتحل في رمضانَ وهو صائمٌ" رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف وقال الترمذيُّ: لا يصح في هذا البابِ شيءٌ .


ثم قال: واختلف أهل العلم في الكحل للصائم فكرهه بعضهم وهو قول سفيان وابن المبارك وأحمد وإسحاق. ورخص بعض أهل العلم في الكحل للصائم وهو قول الشافعي انتهى.


وخالف ابن شبرمة وابن أبي ليلى فقالا: إنه يفطر لقوله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم "الفطر مما دخل وليس مما خرج" وإذا وجد طعمه فقد دخل وأجيب عنه: بأنا لا نسلم كونه داخلا لأن العين ليست بمنفذ وإنما يصل من المسام فإن الإنسان قد يدلك قدميه بالحنظل فيجد طعمه في فيه ولا يفطر وحديث "الفطر مما دخل" علقه البخاري عن ابن عباس ووصله عنه ابن أبي شيبة .


وأما ما أخرجه أبو داود عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال في الإثمد: "ليتقه الصائم" فقال أبو داود: قال لي يحيى بن معين: هو منكر .


[رح20] ــــ وعنْ أَبي هريرة رضي الله عَنْهُ قال: قالَ رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "مَنْ نسَى وهُو صَائمٌ فَأَكلَ أَوْ شرب فليتمَّ صَوْمَهُ فإنّما أَطعمهُ اللَّهُ وسقاهُ" مُتّفقٌ عليه، وللحاكم: "من أَفْطَر في رمضان ناسياً فَلا قَضَاءَ عليه ولا كفارة" وهُو صحيحٌ.


(وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "من نسي وهِو صائمٌ فأَكل أو شرب فلْيتمَّ صوْمهُ فإنما أَطعمهُ الله وسقاه) وفي رواية الترمذي "فإنما هو رزق ساقه الله إليه" (متفق عليه وللحاكم) أي من حديث أبي هريرة (من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاءَ عليه ولا كفارة وهو صحيح) وورد في لفظ "من أفطر" يعم الجماع وإنما خص الأكل والشرب لكونهما الغالب في النسيان كما قاله ابن دقيق العيد .


والحديث دليل على أن من أكل أو شرب أو جامع ناسياً لصومه فإنه لا يفطره ذلك لدلالة قوله: "فليتم صومه" على أنه صائم حقيقة وهذا قول الجمهور وزيد بن علي والباقر وأحمد بن عيسى والإمام يحيى. والفريقين .


وذهب غيرهم إلى أنه يفطر قالوا: لأن الإمساك عن المفطرات ركن الصوم فحكمه حكم من نسي ركناً من الصلاة فإنه تجب عليه الإعادة وإن كان ناسياً وتأولوا قوله: "فليتم صومه" بأن المراد فليتم إمساكه عن المفطرات .


وأجيب بأن قوله: "فلا قضاء عليه ولا كفارة" صريح في صحة صومه وعدم قضائه له. أخرج الدارقطني إسقاط القضاء في رواية أبي رافع وسعيد المقبري والوليد بن عبد الرحمن وعطاء بن يسار كلهم عن أبي هريرة وأفتى به جماعة من الصحابة منهم عليّ عليه السلام وزيد بن ثابت وأبو هريرة وابن عمر كما قاله: ابن المنذر وابن حزم.


وفي سقوط القضاء أحاديث يشدّ بعضها بعضاً ويتم الاحتجاج بها .


وأما القياس على الصلاة فهو قياس فاسد الاعتبار لأنه في مقابلة النص، على أنه منازع في الأصل. وقد أخرج أحمد عن مولاة لبعض الصحابيات: أنها كانت عند النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فأتي بقصعة من ثريد فأكلت منها ثم تذكرت أنها صائمة فقال لها ذو اليدين: الآن بعدما شبعت. فقال النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "أتمي صومك فإنما هو رزق ساقه الله إليك" وروى عبد الرزاق: أن إنساناً جاء إلى أبي هريرة فقال له: أصبحت صائماً وطعمت فقال: لا بأس، قال: ثم دخلت على إنسان فنسيت فطعمت قال أبو هريرة: أنت إنسان لم تتعود الصيام.


[رح21] ــــ وعَنْ أَبي هُريرة رضي اللَّهُ عنهُ قال: قالَ رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "مَنْ ذَرَعَهُ القيءُ فلا قضاءَ عليه، ومن اسْتقاءَ فعليه القضاءُ" رواهُ الخمسة وأَعلّهُ أَحمد وَقوَّاهُ الدَّارقطنيُّ.


(وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "من ذَرَعَهُ الْقَيءُ) بالذال المعجمة والراء والعين المهملتين أي سبقه وغلبه في الخروج (فلا قضاءَ عليه، ومن اسْتقاءَ) أي طلب القيء باختياره (فعليْه القضاءُ" رواه الخمسة وأعله أحمد) بأنه غلط (وقواه الدارقطني) وقال البخاري: لا أراه محفوظاً وقد روي من غير وجه ولا يصح إسناده، وأنكره أحمد وقال: ليس من ذا بشيء، قال الخطابي: يريد أنه غير محفوظ، وقد قال الحاكم: صحيح على شرطهما.


والحديث دليل على أنه لا يفطر بالقيء الغاب لقوله: "فلا قضاء عليه" إذ عدم القضاء فرع الصحة. وعلى أنه يفطر من طلب القيء واستجلبه، وظاهره وإن لم يخرج له قيء لأمره بالقضاء .


ونقل ابن المنذر الإجماع على أن تعمد القيء يفطر. قلت: ولكنه روي عن ابن عباس ومالك وربيعة والهادي أن القيء لا يفطر مطلقاً إلا إذا رجع منه شيء فإنه يفطر، وحجتهم ما أخرجه الترمذي والبيهقي بإسناد ضعيف "ثلاث لا يفطرن: القيء والحجامة والاحتلام" ويجاب عنه بحمله على من ذرعه القيء جمعاً بين الأدلة وحملا للعام في الخاص وعلى أن العام غير صحيح والخاص أرجح منه سنداً فالعمل به أولى وإن عارضته البراءة الأصلية .


[رح22] ــــ وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما "أنَّ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم خَرَج عامَ الْفتحِ إلى مكّة في رمضان فصام حتّى بَلَغَ كُراع الْغميم فَصَام النّاسُ، ثمَّ دعا بقدح منْ ماءٍ فَرَفَعهُ حتى نَظَرَ الناسُ إليهِ ثمَّ شربَ فقيل لهُ بَعْدَ ذلك إنَّ بعض الناس قدْ صامَ؟ فقال: "أُولئكَ العُصاةُ، أُولئكَ الْعُصاةُ" وفي لفظ "فقيلَ لهُ إنَّ النّاس قدْ شقَّ عَلَيْهمُ الصِّيام وإنما ينْظرون فيما فعلتَ، فدعا بقدح منْ ماءٍ بعد العصر فشرب" رواهُ مسلمٌ .


(وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان) سنة ثمان من الهجرة قال ابن إسحاق وغيره: إنه خرج يوم العاشر منه (فصام حتى بلغ كُراع الغميم) بضم الكاف فراء آخره مهملة، والغميم بمعجمة مفتوحة وهو واد أمام عسفان (فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه، ثم شرب) ليعلم الناس بإفطار بإفطاره (فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام فقال: "أُولئك العُصاةُ أُولئك العُصاة" وفي لفظ: فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر، فشرب. رواه مسلم).


الحديث دليل على أن المسافر له أن يصوم وله أن يفطر وأن له الإفطار وإن صام أكثر النهار: وخالف في الطرف الأول داود والإمامية فقالوا: لا يجزيء الصوم لقوله تعالى: {فعدةٌ من أيام أخر} وبقوله: "أولئك العصاة" قوله: "ليس من البر الصيام في السفر


وخالفهم الجماهير فقالوا: يجزئه صومه لفعله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم والآية لا دليل فها على عدم الإجزاء وقوله: "أولئك العصاة" إنما هو لمخالفتهم لأمره بالإفطار وقد تعين عليهم .


وفيه أنه ليس في الحديث أنه أمرهم، وإنما يتم على أن فعله يقتضي الوجوب. وأما حديث "ليس من البر" فإنما قاله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: فيمن شق عليه الصيام نعم يتم الاستدلال بتحريم الصوم في السفر على من شق عليه فإنه إنما أفطر صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لقولهم إنهم قد شق عليهم الصيام والذين صاموا بعد ذلك وصفهم بأنهم عصا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://falah.forumpalestine.com
 
فقه الصيام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مسجد الفلاح  :: المحــــور العــــام
 :: " فتــاوى وأحكـــــــــــام "
-
انتقل الى: